الفيض الكاشاني

38

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 1 » . فالرسول والإمام والكتاب هم الحجج على الأمة ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حيّ عن بينة . وجود الإمام لطف : وأيضا وجود الإمام لطف من اللّه تعالى لعبيده ، إذ بوجوده يجتمع شملهم ويتصل حبلهم ، وينتصف للضعيف من القوي ، وللفقير من الغني ، ويرتدع الجاهل ويتيقظ الغافل . قال اللّه تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 2 » وقال : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 3 » وقال : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ « 4 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي » ، ينفون عن الدين تحريف الغافلين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » « 5 » فإذا تعطل الإمام تعطل أكثر أحكام الدين ، فتنتفي الفائدة المقصودة منها . وأما غيبة بعض الأئمة عليهم السلام في بعض الأحيان ، وعدم تمكنه من إجراء الأحكام ، فإنما ذلك من جهة الرعية دون الإمام ، فليس ذلك نقضا على لطف اللّه تعالى ، فإنما على اللّه تعالى إيجاد الإمام للرعية ليجمع به شملهم ، فإن لم يمكنوه من فعله لعدم قابليتهم وسوء استعدادهم ، فما على

--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) الرعد : 7 . ( 3 ) فاطر : 24 . ( 4 ) النحل : 89 . ( 5 ) أصول الكافي ج 1 ، ص 32 ، ح 2 .